ابن الجوزي
159
كشف المشكل من حديث الصحيحين
أنه نسخ بما سيأتي في المتفق عليه من مسند أبي هريرة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل » ( 1 ) . وبما سيأتي في أفراد مسلم من حديث عائشة عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « إذا جلس بين شعبها الأربع ، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل » ( 2 ) . وروى رافع بن خديج أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مر به فناداه ، فخرج إليه ومضى معه حتى أتى المسجد ، ثم انصرف واغتسل ، فرأى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أثر الماء ، فسأله ، فقال : يا نبي الله ، سمعت نداءك وأنا على امرأتي ، فقمت قبل أن أنزل فاغتسلت ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « إنما الماء من الماء » ثم قال نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعدما انصرف : « إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل » ( 3 ) . 94 / 101 - الحديث الثاني : أن عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغلسهما ( 4 ) . أما غسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما الإناء فسنة ، فإن كان قد قام من نوم الليل فهو عندنا واجب ، وسيأتي ذكره . وأما الاستنثار فتارة يراد به الاستنشاق : وهو اجتذاب الماء بالنفس إلى باطن الأنف ، وتارة يراد به رمي ما في الأنف من الأذى . والنثرة : الأنف .
--> ( 1 ) الحديث ( 1964 ) . ( 2 ) الحديث ( 2622 ) . ( 3 ) « المسند » ( 4 / 143 ) ، و « المعجم الكبير » ( 4 / 317 ) ، و « مجمع الزوائد » ( 1 / 265 ) . قال الهيثمي : فيه رشدين بن سعد ، وهو ضعيف . وينظر « الاستذكار » ( 3 / 82 ) ، و « المغني » ( 1 / 271 ) ، و « إخبار أهل الرسوخ » ( 8 ) ، و « ناسخ الحديث » ( 47 ) ، و « نيل الأوطار » ( 1 / 276 ) . ( 4 ) وهو حديث الوضوء ، وله روايات كثيرة ، ينظر أطرافه في البخاري ( 159 ) ، ومسلم ( 226 - 232 ) .